كيف بدأت قاف؟ وما الذي تغير من أول فكرة إلى اليوم؟
لو رجعت إلى البداية، لم أكن أعرف أن دخولي عالم البرمجة سيقودني بعد فترة قصيرة إلى تأسيس مشروع تقني.
بدأ اهتمامي بالبرمجة في عام 2024، وكان عمري وقتها 16 سنة.
كنت أتعلم وأجرب وأفهم كيف تُبنى المواقع والمنتجات الرقمية، ولم تكن لدي في تلك الفترة شركة أو مشروع تقني قائم.
بعدها، في أواخر عام 2025، وأنا بعمر 17 سنة، بدأت تظهر عندي فكرة مختلفة:
لماذا لا أحول ما أتعلمه إلى مشروع تقني حقيقي؟
هنا بدأت الفكرة.
لكن المشروع نفسه لم يكن قد تأسس بعد.
القصة الفعلية بدأت في 2026.
قبل إتقان كان هناك اسم آخر
قبل أن أعلن المشروع رسميًا، اخترت له اسمًا أوليًا:
المبتكرون
كان ذلك في مرحلة التحضير، قبل أن يعرف الناس المشروع.
بعدها قررت تغيير الاسم قبل الإطلاق، واخترت:
إتقان
وهذا هو الاسم الذي بدأ المشروع به فعليًا وأصبح الناس يعرفونه.
اخترت اسم إتقان لأن المعنى كان قريبًا جدًا من الشيء الذي أريد أن نبني عليه المشروع:
أن يكون العمل متقنًا، وأن تكون الجودة جزءًا أساسيًا مما نقدمه.
في تلك المرحلة لم يكن هناك فريق.
كنت أعمل وحدي.
وكانت البداية بشكل أساسي في:
تطوير المواقع. تحسين محركات البحث. ثم الاستضافة.
وبدأت الوصول إلى العملاء من خلال الإعلانات الممولة، ومنها جاءت أولى التجارب الحقيقية مع السوق.
كنت أعتقد أن المجال أسهل
في البداية، كانت نظرتي للمجال مختلفة جدًا عن اليوم.
كنت أعتقد أن الموضوع أسهل بكثير.
تتعلم البرمجة، يأتيك مشروع، تبنيه، تسلمه للعميل، ثم تنتقل إلى المشروع التالي.
لكن عندما بدأت أتعامل مع مشاريع وعملاء حقيقيين، اكتشفت أن البرمجة ليست إلا جزءًا من الصورة.
بدأت أتعلم أن نجاح المشروع يعتمد أيضًا على:
فهم احتياج العميل. تحديد المشكلة الحقيقية. اختيار الحل المناسب. تجربة المستخدم. التواصل مع العميل. التخطيط قبل التطوير. الاختبارات. جودة ما يحدث خلف الواجهة. وما يحدث بعد تسليم المشروع.
وهذه أشياء لا تتعلمها كلها بمجرد تعلم لغة برمجة أو إطار عمل.
بعض الأخطاء لا تتعلم منها إلا عندما تقع فيها
من الأشياء التي تغيرت عندي مع التجربة طريقة بناء الـBackend.
في البداية كنت أتعامل مع بعض القرارات التقنية بطريقة مختلفة عن الطريقة التي أتعامل بها معها اليوم.
ومع كل مشروع بدأت أفهم أكثر أهمية البنية الصحيحة للمشروع من البداية، وكيف يمكن لقرار تقني بسيط أن يؤثر لاحقًا في الصيانة والتطوير وإضافة المزايا.
وكان هناك أيضًا مشروع موقع محاسبي لم ينجح بالشكل الذي كنت أريده.
لم تكن تجربة جميلة في وقتها، لكنها كانت من التجارب التي جعلتني أراجع طريقة عملي وأفهم أن تنفيذ المشروع ليس مجرد إكمال مجموعة من الصفحات والوظائف.
المهم أيضًا هو:
كيف بُني المشروع؟ ولماذا بُني بهذه الطريقة؟ وهل سيظل قابلًا للتطوير بعد ذلك؟
أول شهرين كانا من أصعب المراحل
تقريبًا أول شهرين من بداية المشروع كانا من أصعب الفترات بالنسبة لي.
لأن كل شيء تقريبًا كان جديدًا.
لم أكن أتعلم البرمجة فقط.
كنت أتعلم في الوقت نفسه:
كيف أتواصل مع العميل؟
كيف أفهم ما يريده فعلًا؟
كيف أحدد نطاق المشروع؟
كيف أتعامل مع المشاكل؟
كيف أقدر العمل؟
وكيف أتصرف عندما لا تسير الأمور كما توقعت؟
ومن أكثر الأشياء التي تعلمتها خلال هذه الفترة:
الصبر 😂
لأن بناء مشروع حقيقي يختلف تمامًا عن تجربة مشروع لنفسك.
عندما يكون لديك عملاء والتزامات وقرارات، تبدأ ترى المجال بشكل مختلف.
وكل هذا حدث بسرعة
الشيء المثير بالنسبة لي أن كل هذه التحولات لم تحدث خلال سنوات طويلة.
إتقان تأسست في 2026.
وخلال 2026 نفسها، وبعد أشهر من التجربة والعمل، بدأت أشعر أن المشروع يحتاج إلى تغيير أكبر من مجرد تحسين بعض التفاصيل.
طريقة العمل نفسها كانت تحتاج إلى التطور.
والعلامة أيضًا كانت تحتاج إلى هوية يمكن أن نبني عليها مستقبلًا.
لماذا تركت اسم إتقان؟
مع الوقت بدأت أرى مشكلة في اسم إتقان.
الاسم مستخدم بكثرة، ويوجد أيضًا منافس قريب مني يحمل اسمًا مشابهًا.
وإذا كنا نريد بناء علامة تستمر معنا لسنوات، لم أرغب في أن يكون اسمها من البداية صعب التميز أو متكررًا في السوق.
لذلك بدأ التفكير في اسم جديد.
وفي النهاية وصلنا إلى:
قاف
أحببت الاسم لعدة أسباب.
قصير.
سهل النطق.
سهل التذكر.
وقليل الاستخدام في مجالنا مقارنة بأسماء كثيرة أخرى.
لكن الأهم بالنسبة لي أن الانتقال من إتقان إلى قاف لم يكن مجرد:
تغيير اسم + شعار جديد.
كان بداية مرحلة مختلفة للمشروع.
التحول إلى قاف لم يكن مجرد إعادة تسمية
في أواخر يوليو 2026 بدأت مرحلة بناء الفريق.
ومع بداية أغسطس دخل المشروع مرحلة جديدة بهوية قاف.
هنا بدأ الفرق الحقيقي يظهر.
لم يعد الموضوع مجرد شخص ينفذ مشاريع للعملاء.
بدأنا نفكر في:
كيف يجب أن يعمل الفريق؟ كيف يجب أن تكون تجربة العميل؟ كيف نقدم خدمة العملاء؟ كيف نرفع جودة المشاريع؟ كيف نوثق العمل؟ كيف نبني المنتجات؟ وكيف نجعل قاف نفسها قابلة للنمو؟
لهذا أعتبر التحول إلى قاف نقطة تحول أساسية في المشروع.
تجربة العميل أصبحت جزءًا من المنتج
في البداية كان من السهل أن أفكر:
العميل طلب موقعًا، إذًا المهم أن يحصل على موقع جيد.
اليوم أرى أن هذا غير كافٍ.
تجربة العميل تبدأ قبل البرمجة أصلًا.
تبدأ من أول رسالة.
كيف يتم الرد عليه؟
هل فهمنا مشروعه قبل أن نقترح عليه الحل؟
هل يعرف ماذا سنبني؟
هل يعرف أين وصل المشروع؟
هل الأمور واضحة له؟
وماذا يحدث بعد التسليم؟
لهذا أصبحت تجربة العميل بالنسبة لنا جزءًا من جودة العمل نفسها، وليست شيئًا منفصلًا عنه.
خدمة العملاء أيضًا تغيرت
من الأشياء التي تعلمتها أن المشروع الممتاز تقنيًا لا يعني بالضرورة أن العميل سيحصل على تجربة ممتازة.
قد يكون المنتج جيدًا جدًا، لكن التواصل سيئ.
وقد يكون التنفيذ ممتازًا، لكن العميل لا يعرف ماذا يحدث.
لذلك تغيرت نظرتنا لخدمة العملاء.
الهدف ليس مجرد الرد على الرسائل.
الهدف أن يشعر العميل أن هناك من:
يفهم مشروعه. يعرف ما يحتاجه. يوضح له الأمور. ويتابع معه بشكل جيد.
وهذا جانب ما زلنا نعمل باستمرار على تطويره.
معنى الجودة تغير بالنسبة لي
عندما بدأت، كان من السهل ربط الجودة بشكل الموقع أو النتيجة التي يراها العميل.
اليوم معنى الجودة عندي أوسع بكثير.
الجودة تشمل:
الواجهة. تجربة الاستخدام. الـBackend. قاعدة البيانات. الأمان. الأداء. قابلية الصيانة. الاختبارات. التنظيم. قابلية المشروع للتوسع. وملاءمة الحل للمشكلة أصلًا.
أحيانًا يكون أفضل قرار للمشروع هو ألا تضيف ميزة.
وأحيانًا يكون الحل الأبسط أفضل من حل ضخم ومعقد.
وهذه أشياء لم أكن أنظر إليها بالطريقة نفسها عندما بدأت.
من تطوير المواقع إلى فكرة بناء منتجاتنا
كانت خدمة تطوير المواقع هي البداية الأساسية.
ثم توسع العمل إلى تحسين محركات البحث والاستضافة.
لكن مع الوقت بدأت أدرس السوق أكثر، خصوصًا التجارة الإلكترونية.
وأصبحت أنظر إلى الموضوع من جهة التاجر نفسه.
إذا كان تاجر يريد أن يبدأ متجرًا إلكترونيًا، هل من المنطقي أن نطلب منه دائمًا بناء متجر كامل من الصفر؟
بالنسبة لأغلب التجار:
لا.
البرمجة الخاصة لها مكانها، لكنها ليست الحل المناسب للجميع.
تكلفتها أعلى، وتحتاج وقتًا أكبر، وكثير من المتاجر تحتاج أصلًا إلى مجموعة متقاربة من الوظائف.
ومن هنا بدأت فكرة:
قاف ستور
الفكرة كانت أن نبني منصة تجعل إنشاء متجر إلكتروني أسهل على التاجر بدل أن يكون الحل الوحيد أمامه هو برمجة متجر كامل من الصفر.
وجزء مهم من الفكرة بالنسبة لنا مرتبط بالسوق المحلي.
نريد أن نساعد في تطوير التجارة الإلكترونية في اليمن، وأن نجعل دخول التجار إليها أسهل من الناحية التقنية والتكلفة وطريقة التشغيل.
وهنا بدأت قاف تتحول في تفكيري من مشروع يقدم خدمات فقط إلى شيء أوسع.
لا أريد قاف أن تكون خدمات فقط
في المستقبل لا أرى قاف كشركة خدمات فقط.
وفي الوقت نفسه لا أريد أن نتوقف عن الخدمات ونصبح شركة منتجات فقط.
أرى أن الاثنين يكملان بعضهما.
عندما نعمل مباشرة مع العملاء، نفهم المشكلات الموجودة في السوق.
نرى الأشياء التي تتكرر.
ونعرف ما الذي يحتاجه أصحاب المشاريع فعلًا.
ومن هذه المشاكل يمكن أن تظهر منتجات جديدة.
وفي المقابل، المنتجات التي نبنيها تستطيع حل بعض المشاكل على نطاق أكبر من تنفيذ مشروع لعميل واحد.
لهذا أريد أن تستمر قاف في المسارين:
الخدمات والمنتجات.
كيف تغيرت أنا خلال الرحلة؟
ربما أكبر تغيير لم يكن في الاسم أو الهوية.
كان في طريقة تفكيري.
عندما بدأت كنت أعتقد أن المجال سهل.
اليوم أعرف أن بناء مشروع تقني وشركة تقنية شيء أكبر بكثير من كتابة الكود.
تعلمت من العملاء.
تعلمت من المشاريع التي نجحت.
وتعلمت أكثر من بعض المشاريع التي لم تسر كما كنت أريد.
تعلمت الصبر.
وتعلمت أن أفكر في المشروع قبل أن أفكر في البرمجة.
وتعلمت أن المستخدم الحقيقي يمكن أن يغير الكثير من الأشياء التي كنت مقتنعًا بها أثناء التخطيط.
وفي المقابل، هناك شيء لم ينخفض مع الوقت:
الطموح.
بل العكس.
طموحي اليوم أعلى بكثير من طموحي عندما بدأت.
الفرق أنني أصبحت أعرف بشكل أفضل حجم العمل المطلوب للوصول إليه.
الشيء الذي لم يتغير
منذ البداية وحتى اليوم هناك شيء واحد أعتقد أنه بقي كما هو:
الرغبة.
الرغبة في أن أبني شيئًا.
وفي أن أطور ما بنيته.
وفي ألا تكون المرحلة الحالية هي النهاية.
تغير الاسم.
وتغيرت طريقة العمل.
ودخل الفريق.
وتغيرت نظرتي لكثير من الأشياء.
لكن هذه الرغبة لم تتغير.
ما هي قاف اليوم؟
لو أردت أن أصف قاف اليوم، فسأقول:
قاف فريق تقني طموح يعمل على بناء حلول ومنتجات رقمية، ويسعى إلى تقديم تجربة تقنية أفضل لأصحاب المشاريع والأعمال.
ولا أريد أن أقدم قاف وكأنها وصلت بالفعل إلى المكان الذي تريد الوصول إليه.
لأن الحقيقة أننا ما زلنا في البداية.
وهذا جزء مهم من القصة.
هناك الكثير الذي نريد تحسينه وبناءه والوصول إليه.
إلى أين أريد أن تصل قاف؟
الهدف بالنسبة لي أن تصبح قاف من الأسماء التقنية المميزة في اليمن.
وبعد ذلك، بإذن الله، أن يتوسع حضورها أكثر في الوطن العربي.
ولا أقصد أن تكون الأفضل بمجرد أن نقول عن أنفسنا ذلك.
الطريق الحقيقي هو أن نبني ما يجعل الناس هم من يرون هذه القيمة.
منتجات أفضل.
مشاريع أفضل.
فريق أفضل.
خدمة أفضل.
وتجربة أفضل للعميل.
وأريد أن نستمر في تطوير قاف من مرحلة إلى أخرى دون أن نتعامل مع أي نسخة منها وكأنها النسخة النهائية.
من فكرة في 2025 إلى مشروع تغير كثيرًا في 2026
عندما أنظر إلى التسلسل اليوم، أراه بسيطًا لكنه سريع.
2024: بدأت رحلتي مع البرمجة.
أواخر 2025: ظهرت فكرة إنشاء مشروع تقني.
2026: تأسس المشروع فعليًا وانطلق باسم إتقان.
2026 أيضًا: بدأت أولى المشاريع والتجارب الحقيقية، ومررت بالأخطاء والتحديات الأولى.
أواخر يوليو 2026: بدأت مرحلة بناء الفريق.
أغسطس 2026: انتقلنا إلى قاف، ومع الاسم الجديد بدأت طريقة عمل مختلفة ورؤية أكبر للمشروع.
كل هذا حدث خلال فترة قصيرة.
ولهذا لا أرى قاف اليوم كقصة نجاح مكتملة.
أراها بداية.
الخلاصة
قاف لم تبدأ باسم قاف.
ولم تبدأ بفريق.
ولم تبدأ بمنصة أو مجموعة كبيرة من الخدمات.
بدأت باهتمام بالبرمجة.
ثم فكرة مشروع في أواخر 2025.
ثم تأسيس حقيقي في 2026 باسم إتقان.
وبعد أشهر من العمل والتجربة والأخطاء والتعلم، بدأ بناء الفريق وانتقل المشروع خلال السنة نفسها إلى قاف.
الذي تغير منذ البداية كثير:
الاسم.
طريقة العمل.
طريقة بناء المشاريع.
فهم العملاء.
الجودة.
الفريق.
والطموح نفسه أصبح أكبر.
لكنني لا أريد أن تكون هذه المقالة قصة عن المكان الذي وصلنا إليه.
أريد أن تكون توثيقًا للمكان الذي بدأنا منه.
لأنني أتمنى بعد سنوات أن أعود إليها، وأرى كم تغيرت قاف مرة أخرى.
